ثورة الحمائم ام ثورة الشتائم؟

تنتقل حرکة الإحتجاجات الشعبیة فی الشوارع بالمدن العراقیة واللبنانیة کلعبة کرة القدم الریاضیة، لکن دون التحلی بالروح الریاضیة.

 

فالثورات الاصیلة لها بعدها الانسانی، والنضالی، والاخلاقی، والحضاری، وهدفها تغییر الانظمة الحاکمة الدیکتاتوریة المبنیة على القمع والاضطهاد والفساد ونهب ثروات الشعوب. وکی تضمن نجاحها لا بد ان یکون لها قائد او مجلس قیادة یأخذ على عاتقه تحریک وتصویب الجماهیر الثائرة نحو تحقیق الهدف، وکسب تأیید الشارع الجماهیری.
اما فی لبنان والعراق نجد ان حراک الشعبین یفتقد الى ابسط سبل تحقیق الاهداف التی یحلم بالحصول علیها، نظرا لفقدانهما القیادة الحکیمة البارزة، إضافة الى عدم وحدانیة المطالب والشعارات، بل نجد اکثرها فوضاویة وغیر اصلاحیة، وغیر أخلاقیة. 


المشهد بات واضحا، ولا یحتاج الى کثیر من النباهة لمعرفة الحقائق وراء ما یسمى " بالثورة " فی لبنان والعراق.


 هناک مقاومة وقیادة حکیمة فی لبنان متمثلة بحزب الله وامینه العام السید حسن نصرالله وحلفائه، مطلوب تحجیمهم وعزلهم واسقاطهم وتشویه صورتهم فی المجتمع اللبنانی والعربی والدولی مع تعذر المواجهة العسکریة معهما. وهناک حشد شعبی، ومرجعیة دینیة فی العراق مطلوب تنحیتهم وعزلهم فی الشارع العراقی، فالحشد الشعبی ضمانة امن العراق وقوته، والمرجعیة الدینیة العلیا صمام الامان له فی کل المراحل السیاسیة الحساسة التی عصفت بالبلاد.


لذلک نرى ونشاهد على شاشات الفضائیات والتواصل الاجتماعی ان " الثورة " التی یفترض ان تکون حمامة سلام ومحبة وقوة ومقاومة، تحولت الى "فورة" سباب وشتائم واعتداءات، طالت کل المقامات والرموز الدینیة والاسلامیة والجهادیة، مما یؤکد لنا ان هدف انطلاقها واستراتیجیتها منذ بدایتها هو الوصول الى هذا الحد من الاسفاف والهبوط الاخلاقی.
شاهدنا حفلات المجون والرقص والطرب. شاهدنا حلقات السباب والشتائم والهریج.


شاهدنا توزیع الاموال على المتظاهرین فی العراق ولبنان لضمان الاستمرار فی تواجدهم فی ساحات الغوغاء.
شاهدنا قطع الطرقات واهانة المواطنین من قبل قطاع الطرق الذین لا یمکن تسمیتهم ووصفهم بالثوار بل بالفجار.
شاهدنا الاعتداءات الارهابیة من قبل " الفجار " على ابطال الحشد الشعبی الذی حمى الوطن والارض والعرض.
شاهدنا مسرحیات تمثیلیة حقیقیة لواقعة کربلاء فی العراق، ولاول مرة نرى الشمر، وحرملة وابن زیاد. 


شاهدنا مسیرات یقودها معممین " شیعة " یسیرون خلف یافطات تندد وتشتم الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة التی قدمت کل إمکانیاتها وشبابها لمواجهة الارهاب فی سوریا والعراق ولبنان للحفاظ على امنهم واستقرارهم.


شاهدنا الفجور الاعلامی العربی " العبری " الذی یحرض على مواصلة الردح بالسباب والشتائم والعبارات البذیئة.
وحتى لا نُتهم بالنظر بعین واحدة، شاهدنا متظاهرین سلمیین حضاریین ایدناهم ودعمناهم منذ البدایة، لکن باتوا اقلیة وسط هذا الموج العارم من الفوضى والعبثیة.
وحین طرح هذه الحقائق والمشاهدات امام بعض الناس یأتیک الجواب " ان هؤلاء مندسین " ولیسوا من الثوار !!!.


وانا ارى حقیقة الامر ان الشرفاء هم " المندسین " اذا صح التعبیر فی تلک المظاهرات الغوغائیة العشوائیة، الکثیرون ترکوها بعد ان لمسوا حقیقة اهدافها، ولا یستطیع احد بعد الیوم ان یوهمنا ان هذه الجماهیر خرجت لطلب الاصلاح ومحاربة الفساد، فالفاسد لا یستطیع ان یواجه فاسد مثله، فاقد الشیء لا یعطیه.


حان الوقت لیفهم من غُرر بهم فی ساحات المظاهرات والاعتصامات ان قوى اقلیمیة شریرة تقودها السعودیة، ودولیة تقودها امریکا هدفها زعزعة الامن والاستقرار فی البلدین لبنان والعراق وترکهما ساحات للفتن المذهبیة والعشائریة والسیاسیة من اجل استقرار وسلامة الکیان الصهیونی، وتمریر صفقة القرن.


بالحکمة والبصیرة یمکن تفویت الفرصة على الاعداء المتربصین بدول محور المقاومة، وتقلیل الاضرار المادیة والمعنویة والاجتماعیة والسیاسیة من خلال تظافر الجهود بین المحتجین السلمیین والحکومة لتقدیم کل الضمانات لاعطائهم حقوقهم المشروعة، ولوضع حد لدول الشر من الوصول الى اهدافهم لتدمیر البلدین من خلال ثغرة الفساد فی إدارة شؤون الدولة.

حسین الدیرانی




ارسال التعلیق